الشيخ عبد الله العروسي
191
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( لا سيما إذا كان من شرطه وحقه ) أي : مريدها ( أن يكون مستحقا لمحبة الحق ) تعالى إياه ( و ) المسافة من حين التلبس بالمعصية ( إلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه إمارة ) استحقاق ( محبة اللّه تعالى إياه مسافة بعيدة ، فالواجب إذا على العبد إذا علم إنه ارتكب ما تجب منه التوبة دوام الإنكسار وملازمة التنصل ) منه ( والاستغفار ) ويقاس بما تجب التوبة منه ما تندب منه ( كما قالوا استشعار الوجل ) بفتح الجيم أي : الخوف مستمر ( إلى الأجل ) يعني ينبغي للعبد أن يكون خائفا من عدم صلاح أعماله مستمرّا عليه إلى حين موته كما قال تعالى : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ المؤمنون : 60 ] ثم حث على اتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ( وقال عز من قائل « قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه » وكان من سننه عليه السلام دوام الاستغفار وقال صلى اللّه عليه وسلم « إنه ليغان ) أي : ليغطي ( على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة » ) « 1 » وروي مائة مرّة ، وفائدة استغفاره مع أنه مغفور له طلب ما عسى أن يكون فاته شيء حال الغنى وطلبت زيادة الدرجات والاستدعاء لمحبة اللّه له الخاصة بالأنبياء قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
--> ( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم الذكر 41 ) وأبو داود في ( السنن 1515 ) وأحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 211 ، 260 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 7 / 52 ) والطبراني في ( المعجم الكبير 1 / 280 ) والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 2324 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 57 ، 8 / 299 ، 517 ، 9 / 59 ، 628 ) والبخاري في ( التاريخ الكبير 2 / 43 ) وبغوي 6 / 180 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 63 ) وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 101 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 207 ) .